الخبراء الإكتواريون متخصصون في تطبيق الرياضيات على القضايا المالية، إذ يقيّمون الآثار المالية للأحداث الطارئة وغير المؤكدة الحدوث لذلك يساهمون بشكل أساسي في إدارة المخاطر والحد من تأثيرها. كما يقومون بتقدير احتمالية وقوع أحداث مستقبلية وتصميم حلول مالية تقلل من الأضرار التي قد تنتج عن هذه الأحداث غير المرغوب فيها.
| المهارات والمعرفة اللازمة | مجالات العمل | الأدوار المهنية |
|---|---|---|
| فهم طبيعة التأمين وأنواع الأصول | قطاع التأمين على الحياة والممتلكات | العمل في شركات التأمين، الشركات الاستشارية، والهيئات الرقابية |
| استخدام النماذج الإحصائية والقيود القانونية | إعادة التأمين والتأمين المباشر | تقييم المخاطر، تسعير الأقساط، إدارة الاحتياطيات الفنية |
| مهارات تجارية وتواصل وحل المشكلات | الرقابة المالية والتنظيمية | تقديم استشارات متوازنة تراعى مصالح مختلف الأطراف والتزام أخلاقي عالي |
بحسب بيان اتحاد شركات التأمين المصرية، تستضيف جمعية الاكتواريين (SOA)، أكبر منظمة مهنية مختصة في هذا المجال، المنتدى الإقليمي لجمعية الاكتواريين لعام 2025 في القاهرة تحت رعاية الهيئة العامة للرقابة المالية والشريك الاستراتيجي اتحاد شركات التأمين المصرية. وعلى الرغم من وجود المهنة منذ زمن طويل، فإنها مازالت غير معروفة جيدًا لدى الجمهور العام، خاصة في دول كثيرة لا يتواجد فيها خبراء اكتواريون.
يتركز عمل الخبراء الاكتواريين بالعادة في قطاعي التأمين والمعاشات التقاعدية، خصوصًا في البلدان التي تتمتع فيها هذه القطاعات بسمعة قوية. وفي التأمين، تشمل مجالاتهم الحياة والعقارات والتأمين المباشر أو إعادة التأمين، ويتوزعون بين العمل في شركات التأمين، شركات الاستشارات، والهيئات الاشرافية سواء كمستشارين أو موظفين.
نشأة وتطور العلوم الإكتوارية:
نشأت العلوم الاكتوارية في القرن السابع عشر مع تطبيق الرياضيات في حسابات توقعات الحياة والتمويل التقاعدي، وكان “جون جراونت” من أوائل من درسوا جداول الحياة باستخدام بيانات الموت في لندن، تبعه “إدموند هالي” في تطوير جداول أكثر دقة. مع تطور الحوسبة في القرن التاسع عشر، ظهرت أولى الجمعيات الاكتوارية مثل المعهد الاكتواري البريطاني عام 1848 مما ساهم في نماذج تنبؤية وتحليلية أكثر تعقيدًا ودقة.
الأهمية النظرية والعلمية للعلوم الإكتوارية
تعتمد العلوم الاكتوارية بشكل رئيسي على نظريتي الاحتمالات وعلم السكان لبناء نماذج رياضية تتيح محاكاة المستقبل وتقدير التكاليف المالية للمخاطر. جوهر العمل يكمن في تحويل “عدم اليقين” إلى “خطر” يمكن قياسه باستخدام التوزيعات الاحتمالية التي يحددها الاكتواري. إضافة إلى ذلك، تُستخدم مفاهيم القيمة الزمنية للنقود لتقييم الالتزامات طويلة الأجل، وقانون الأعداد الكبيرة الذي يساهم في تحقيق الاستقرار من خلال تقليل الفروقات بين الخسائر الفعلية والمتوقعة عند زيادة حجم المحفظة.
طرق حساب الأقساط والاحتياطيات الفنية:
في تأمين الحياة، يُحتسب القسط اعتمادًا على جداول الحياة واحتمالات الوفاة المبنية على الفئات العمرية، ويتم تحديد القسط الإجمالي بإضافة هوامش للتكاليف والأرباح. أما في التأمينات العامة مثل السيارات والممتلكات، فتتم الدراسة عبر تحليل بيانات المطالبات السابقة وتوزيع الخسائر باستخدام تسعير الخبرة والنماذج التنبؤية. كما تُحسب الاحتياطيات الفنية بأنواعها المختلفة مثل الاحتياطي الحسابي، احتياطي المطالبات المبلغة وغير المسددة أو المطالبات المتأخرة عبر تقنيات إحصائية متقدمة كطريقة سلسلة التطور.
دور الإكتواري في تعزيز استقرار شركات التأمين:
يساعد الاكتواريون في ضمان كفاية الاحتياطيات المالية لتلبية التزامات شركات التأمين المستقبلية عبر استخدام نماذج احتمالية معقدة، مما يحفظ السيولة ويجنب الشركة الانهيار المفاجئ. كما يقومون باختبارات الملاءة وتحليل السيناريوهات الاقتصادية والطارئة لتعزيز ثقة المستثمرين والجهات المنظمة في قدرة الشركة على الصمود في الظروف الصعبة، مما يشكل حجر الزاوية لاستقرار القطاع.
ضبط أسعار المنتجات بناءً على مستوى المخاطر
تُعد العلوم الاكتوارية أداة رئيسية لتسعير منتجات التأمين بعدالة، حيث يُحتسب القسط بناءً على المخاطر الحقيقية لكل فئة من العملاء متجنبة بذلك الأعباء المالية غير المبررة على الشركات. ويتيح التسعير الديناميكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي تعديل الأسعار استجابة للتغيرات السوقية وسلوك العملاء، ما يمنح الشركات مرونة فائقة في إدارة المخاطر والحفاظ على الأرباح.
في ما يخص إدارة المطالبات، يُقدر الاكتواري تكاليفها بدقة عبر نماذج تحليل التكرار والشدة، مقللاً بذلك من احتمالية نقص السيولة بالإضافة إلى كشف محاولات الاحتيال المبكر عبر رصد الأنماط غير الطبيعية في المطالبات. يُسهم الاكتواري كذلك في التخطيط الاستراتيجي من خلال إعداد السيناريوهات المستقبلية المتنوعة وفقًا لتغيرات ديموغرافية واقتصادية وتطورات السوق، مما يساعد في صياغة خطط بديلة وتحليل التكاليف والعوائد لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر حكمة.
التوافق مع الأطر التنظيمية
تستخدم الجهات التنظيمية تقديرات الاكتواريين لتقييم مدى التزام شركات التأمين بمعايير الملاءة ومتطلبات رأس المال، ويؤدي الاكتواري دوراً مركزياً في تطبيق معيار التقارير المالية الدولي IFRS 17 الخاص بعقود التأمين. يرتكز هذا الدور على القياس الدقيق للمخاطر، تحديد الإيرادات، وإعداد التقارير المالية حسب المتطلبات الحديثة، ما يستلزم تكاملًا عميقًا بين الأقسام الاكتوارية والمالية والتقنية، إلى جانب تطوير النماذج والأدوات المناسبة للتعامل مع هذه المعايير.
تشمل مجالات الامتثال اللازمة وفقًا للمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 17: منهجية تعديل المخاطر، نهج معدل الخصم، تحليل الاحتياطيات الإجمالية والمتنازل عنها، حجز مجموعات التأمين حسب بدء السريان، دمج العقود حسب الطرف المقابل، استبعاد العقود غير المربحة، ومراعاة توقيت نشوء الالتزامات التأمينية.
دور الإكتواري في تقييم استقرار المنتجات التأمينية الجديدة
يقوم الاكتواري بإجراء دراسات جدوى متكاملة قبل إطلاق أي منتج تأميني جديد، تشمل تحليل السوق، التكاليف المحتملة، وتقدير المخاطر للتأكد من ربحية واستقرار المنتج المالي. كما يشرف على مراقبة أداء المنتجات بعد الإطلاق بشكل مستمر، مع تعديل الافتراضات الاكتوارية حسب الحاجة لضمان استمرارية الربحية وحماية الشركة من المخاطر المفاجئة.
دعم خطط إعادة التأمين لتعزيز الاستقرار
يرسم الاكتواري نماذج متقدمة لسيناريوهات الخسائر الكبرى التي قد تنتج عن كوارث أو مطالبات ضخمة، ما يساعد في تحديد الاحتياجات الفعلية لإعادة التأمين. كما يشارك في تصميم استراتيجيات إعادة التأمين التي تحافظ على توازن مثالي بين كلفة الحماية التأمينية وضمان استقرار الأرباح مما يحفظ الشركة من الخسائر الكبيرة.
التنبؤ بالتغيرات الاقتصادية وأثرها على الشركة
يحلل الاكتواري تأثير التضخم الذي يُعتبر من أخطر العوامل التي تؤثر سلبًا على تكاليف المطالبات، مستخدمًا نماذج رياضية لتقدير الأثر واتخاذ إجراءات التحوط المناسبة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم بدراسة تأثير تقلبات أسعار الفائدة على الالتزامات المالية ومحافظ استثمار شركات التأمين بهدف تقليل آثار هذه التقلبات على الأداء المالي.
بناء ثقافة اكتوارية داخل الشركة
يسعى الاكتواري إلى تعزيز فهم مفاهيم المخاطر والتسعير والاحتياطيات لدى الإدارة والموظفين، مما يسهم في اتخاذ قرارات مبنية على أسس عقلانية وواقعية. كما يعمل على تحسين التعاون بين الإدارات المختلفة مثل المالية والتسويق والامتثال، مما يرفع من قدرة الشركة على مواجهة التحديات وتحقيق استقرار مؤسسي مستدام.
الأهمية الاقتصادية والرقابية لدور الإكتواري
يتجاوز دور الاكتواري حدود الشركة ليكون عنصرًا حيويًا في استقرار القطاع التأميني والاقتصاد الوطني، حيث يعمل على حماية حملة الوثائق من خلال ضمان ملاءة شركات التأمين، وهذا بدوره يحفظ حقوق المواطنين العاديين الذين يعتمدون على التأمين في حالة وقوع الكوارث. كما يدعم الاستقرار المالي العام بمنع انهيار مؤسسات مالية كبرى تدير مدخرات ضخمة، مما يقلل من المخاطر النظامية التي قد تؤثر على القطاع المصرفي والاقتصاد بأكمله. إضافة إلى ذلك، يوفر الاكتواري خبرات مهمة لهيئات الرقابة في مراجعة تقارير الملاءة ووضع اللوائح الفنية ومراقبة أداء القطاع بشكل شامل ومتوازن.

التعليقات