تواصل شركة جوجل تعزيز مكانتها في عالم الذكاء الاصطناعي عبر طرح أدوات بحثها الأكثر تقدمًا لصالح شريحة أكبر من المطورين، حيث تركز على تحسين طريقة أداء هذه الأدوات لتقترب من نمط التفكير البشري. أعلنت الشركة مؤخرًا عن إصدار جديد من وكيل Gemini Deep Research، الذي أصبح متاحًا للمطورين للمرّة الأولى، وذلك بالتزامن مع إطلاق معيار جديد يقيم قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع عمليات بحث معقدة ومتعددة الخطوات عبر الشبكة.
| اسم المعيار | عدد المهام | المجالات المغطاة |
|---|---|---|
| DeepSearchQA | 900 مهمة | 17 مجالًا |
يمثل هذا التطور خطوة متقدمة في كيفية استغلال الذكاء الاصطناعي في مجالات البحث، حيث يقدم جوجل للمطورين مساعدًا بحثيًا ذكيًا يتعمق في المعلومات، ويتحقق من النتائج، ويكتشف الثغرات المعرفية، بل ويقر أحيانًا بعدم وجود إجابة نهائية، مما يعكس محاكاة أكثر واقعية للسلوك البحثي البشري. يعود تاريخ ظهور Deep Research داخل تطبيق Gemini إلى أواخر عام 2024، قبل أن تفتح جوجل الآن المجال لدمجه بشكل مباشر في مختلف المنتجات والخدمات.
لا يقتصر دور الوكيل على تقديم نتائج بحث تقليدية، بل يعتمد على طريقة تفكير استدلالية تبدأ بصياغة الاستفسارات، ثم تحليل النتائج، وإعادة توجيه البحث عدة مرات حتى تصل إلى خلاصة أكثر دقة وشمولًا، حيث تؤكد جوجل أن هذا الأسلوب يوفر للمستخدمين رؤى أعمق مقارنةً بالنماذج السريعة المبنية على السؤال والجواب. يعتمد الإصدار المطور من Deep Research على نموذج Gemini 3 Pro، الذي يعد الأقوى حتى الآن من نماذج جوجل متعددة الوسائط، والذي يعد عنصراً أساسيًا في عمليات الاستدلال المنطقي داخل الوكيل.
أشارت الشركة إلى أن النموذج خضع لتحسينات هامة تقلل من ظاهرة “الهلوسة” التي تعاني منها نماذج اللغة الكبيرة، بالإضافة إلى رفع مستوى الدقة وجودة الملخصات البحثية في مواضيع قد تكون غير مألوفة أو متعددة التخصصات. في الوقت نفسه، كشفت جوجل عن معيار جديد مفتوح المصدر يحمل اسم DeepSearchQA، والذي يهدف إلى اختبار قدرات الذكاء الاصطناعي في أداء مهام بحث معقدة وواقعية على الإنترنت.
يشمل المعيار 900 مهمة تعتمد على سلاسل سببية متتابعة تغطي 17 مجالاً، مثل التاريخ والسياسة والمناخ والصحة، حيث يركّز بشكل أساسي على قياس اكتمال الإجابات وعمقها بدلاً من الاكتفاء بالتحقق من صحتها فقط. ولمساعدة المطورين في تبني التقنية بسهولة، توفر جوجل مجموعة واسعة من الأدوات عبر واجهة Deep Research API، تشمل تحليل ملفات PDF وCSV والمستندات النصية، إلى جانب قوالب تقارير منظمة وتوثيق دقيق للمصادر، ومخرجات بصيغة JSON لتسهيل دمج النتائج في التطبيقات المختلفة.
كما تنوي الشركة إضافة ميزات مستقبلية تشمل إنشاء الرسوم البيانية تلقائيًا، ودعم موسع لبروتوكول سياق النماذج (MCP)، مع توسيع نطاق توفر Deep Research ليشمل خدمات مثل بحث جوجل وNotebookLM وGoogle Finance. تزامنًا مع هذه الإعلانات، كشفت جوجل عن واجهة جديدة تحت اسم Interactions API، التي تهدف إلى ربط نماذج “التفكير” المتقدمة مثل Gemini 3 Pro مع وكلاء ذكيين مثل Deep Research بطريقة أكثر ديناميكية واستمرارية.
توفر الواجهة الجديدة إدارة الجلسات على مستوى الخوادم، بالإضافة إلى تنفيذ المهام طويلة الأمد في الخلفية، والحفاظ على السياق عبر تفاعلات متعددة، وهو ما يمهد الطريق نحو مرحلة جديدة من أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر استقلالية. تعكس هذه القرارات رؤية جوجل المتنامية تجاه الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكًا بحثيًا نشطًا ومؤثرًا، وليس مجرد أداة لتوليد النصوص أو الإجابة السريعة عن الأسئلة.

التعليقات