يعيد الاتفاق الذي أبرمته شركة “بايت دانس” لنقل السيطرة التشغيلية على أعمال تيك توك في الولايات المتحدة إلى تحالف من المستثمرين العالميين، بما في ذلك شركة “أوراكل”، إعادة تسليط الضوء على الخوارزمية التي تعد قلب نجاح التطبيق، وتشكّل هذه الخطوة مفصلًا جديدًا في النقاش المستمر حول ملكية التكنولوجيا الحساسة وإدارة بيانات المستخدمين، وسط مخاوف سياسية وأمنية متزايدة.
| الجهة | الدور |
|---|---|
| بايت دانس | الشركة الأصلية المالكة لتطبيق تيك توك |
| أوراكل | تحالف مستثمرين للإشراف على العمليات |
تأتي هذه التطورات بعد توقيع اتفاقيات ملزمة لتأسيس كيان مشترك يدير عمليات تيك توك في السوق الأمريكية، لذلك تتكرر التساؤلات حول مصير الخوارزمية التي تُعتبر العنصر الأكثر قيمة في التطبيق، ورغم أن إنشاء الكيان الجديد يُنظر إليه كخطوة لتفادي حظر محتمل في الولايات المتحدة وتخفيف التوترات التكنولوجية بين واشنطن وبكين، لا يزال التحكم في الخوارزمية مسألة غامضة وغير محسومة.
لم يتضح بعد ما إذا كانت بايت دانس قد نقلت ملكية الخوارزمية أو اكتفت بترخيصها أو احتفظت بالسيطرة عليها، في وقت يُرجح فيه أن يقتصر دور أوراكل على الإشراف والمراقبة التقنية، في حين أن الخوارزمية تُعتبر الركيزة الأساسية لنجاح تيك توك عالميًا، حيث كانت بايت دانس قد اعلنت سابقًا استعدادها لإيقاف التطبيق في الولايات المتحدة بدلاً من التخلي عن الخوارزمية.
رغم ذلك، أشارت تقارير إلى أن الشركة وافقت على نقل إدارة البيانات والمحتوى والخوارزمية إلى الكيان المشترك، مع احتفاظها بملكية الكيان التجاري المسؤول عن الأنشطة المدرة للإيرادات مثل الإعلانات والتجارة الإلكترونية، ويظل موقف الحكومة الصينية من الصفقة غير مؤكد، إذ شددت بكين في عام 2020 قوانين تصدير التكنولوجيا، مما يمنحها الحق في الموافقة على نقل الخوارزميات والشيفرات المصدرية، وهو ما يزيد من تعقيد أي ترتيبات تتعلق ببيع أو فصل أعمال تيك توك في الخارج.
يتفق المحللون على أن تفوق تيك توك لا ينحصر في الخوارزمية فقط، بل يشمل تكاملها مع صيغة الفيديوهات القصيرة، حيث نجحت المنصة في تقديم نموذج يعتمد على فهم عميق لاهتمامات المستخدمين بدلاً من الاكتفاء بالعلاقات الاجتماعية كما في منصات أخرى، وتعتمد خوارزمية تيك توك على ما يعرف بـ”إشارات الاهتمام” من خلال تحليل تفاعل المستخدم مع المحتوى من مشاهدة وإعادة تشغيل وإعجاب وتخطي.
يمنح هذا الأسلوب الخوارزمية قدرة كبيرة على التكيف مع تغير اهتمامات المستخدمين بمرور الوقت، بالإضافة إلى رصد اختلاف ميولهم خلال فترات زمنية معينة، بينما أسهم تصميم التطبيق المخصص للهواتف المحمولة منذ البداية في منحه ميزة تنافسية، مقارنة بمنصات أخرى اضطرت لاحقاً لتكييف منتجاتها مع بيئة الهواتف بعد أن صُممت أصلاً لأجهزة الكمبيوتر.
كان لدخول تيك توك المبكر إلى سوق الفيديوهات القصيرة أثر حاسم في تعزيز مكانته، حيث سبق منافسين بارزين مثل “إنستجرام” و”يوتيوب” في جمع البيانات وتحسين تجربة المستخدم، فعلى سبيل المثال، أطلقت “ميتا” ميزة ريلز في عام 2020، وأطلقت “جوجل” خدمة يوتيوب شورتس في 2021، بينما كانت تيك توك قد راكمت خبرة واسعة في هذا المجال قبل ذلك.
تشير دراسات أكاديمية إلى أن تيك توك لا يكتفي بعرض محتوى يتماشى مع اهتمامات المستخدمين، بل يتعمد أيضًا تقديم مقاطع خارج نطاق تلك الاهتمامات، ما يهدف إلى توسيع دائرة التفاعل وفهم سلوك المستخدم بشكل أعمق، وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءًا أساسيًا من التجربة الفريدة التي يقدّمها التطبيق، مما يُسهم في الحفاظ على معدلات استخدام مرتفعة بين المستخدمين.

التعليقات