تُعتبر رحلة “جينسن هوانغ”، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، مثالاً واضحاً على الهوس المتزايد بالذكاء الاصطناعي، حيث قفزت قيمة الشركة بنسبة 300% خلال العامين الماضيين، مما يعكس اهتمام المستثمرين بهذا المجال المتنامي.
| المستثمر | التحليل |
|---|---|
| ديفيد ساكس | يؤكد أن القطاع في فترة طفرة وليس في حالة انهيار. |
| بن هورويتز | يصف المخاوف من وجود فقاعة بأنها “سخيفة”. |
| ماري كلاهان إيردوس | تعتبر وجود “فقاعة” في الذكاء الاصطناعي “مجنونًا”. |
ومع بداية مكالمته الأخيرة مع المستثمرين، حاول هوانغ تهدئة المخاوف المتعلقة بإمكانية نشوء فقاعة في السوق، حيث أوضح أن لديه رؤية إيجابية وواقعية عن الوضع الحالي، مضيفاً أن الكثير من الناقدين لا يفهمون الصورة الكاملة التي تحول بها إنفاق الشركات.
بينما في الجانب الآخر، يبدى المستثمر “بول كيدروسكي” حذراً، حيث يعتبر أن الصناعة تفتقر إلى الشفافية الحقيقية ويشدد على أن تنبؤات النمو قد تكون مبنية على تكهنات غير موثوقة، مما يعكس عدم الثقة في استمرارية التطور التكنولوجي بمعدلها الحالي.
ضخ هائل للأموال
يشهد سوق الذكاء الاصطناعي تدفقات مالية ضخمة، إذ أعلنت شركة “OpenAI”، المطورة لتقنية “ChatGPT”، أنها تتوقع إيرادات سنوية تصل إلى 20 مليار دولار، بينما تنوي تخصيص 1.4 تريليون دولار لتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها خلال الأعوام الثمانية المقبلة، وهذا بالطبع يعتمد على استمرار مبيعاتها لمنصات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، ثمة أسباب تدعونا للتشكيك، حيث تُظهر الدراسات أن العديد من الشركات لا تشعر بتأثير التحسينات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي على ميزانياتها، كما أن 3% فقط من المستخدمين يدفعون فعليًا مقابل الخدمات المقدمة، مما يدعو بعض الخبراء إلى التحذير من الفقاعات المحتملة.
تستعد عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون، وجوجل، ومايكروسوفت لاستثمار حوالي 400 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي هذا العام، حيث تسعى هذه الشركات لتمويل بناء مراكز البيانات الخاصة بها، متوقعين أن يخصص البعض نحو 50% من تدفقات النقد هذه لهذا الغرض.
بناء المستقبل بالديون والتمويلات الخطرة
تكشف البيانات أن شركات “Hyperscalers” قد اقترضت 121 مليار دولار من الديون في العام الماضي، بزيادة تقدر بـ300% عن متوسطات الدين في الصناعة، ويرى المحلل “جيل لوريا” أن بعض تلك المناورات المالية مصممة بشكل يتجنب عرض الديون في الميزانيات العمومية، مما يعكس أبعادًا مقلقة لهذه الاستثمارات.
في هذا الصدد، تشير الأمثلة إلى كيفية تمويل الشركات الكبرى لمراكز البيانات من خلال “شركات الأغراض الخاصة”، حيث تقوم الشركات بتمويل هذه المشاريع بطرق تتجنب تحميل الميزانيات العامة بالديون، مما ينذر بمخاطر غير محسوبة.
على أحد الجوانب، تمول “ميتا” مركز بيانات قيمته 27 مليار دولار من خلال شراكة مع “Blue Owl Capital”، حيث تضطر “ميتا” لاحقاً إلى دفع أموال كبيرة مقابل استئجار تلك المنشأة، مما يجعلها تحت ضغط مالي قد يتضاعف إذا تعرض السوق للتقلبات.
رهان على عوائد قد تكون “خيالية”
بالنظر إلى تحليلات “مورجان ستانلي”، فإن شركات التكنولوجيا الكبيرة ستحتاج لإنفاق حوالي 3 تريليون دولار على البنية التحتية حتى عام 2028، في حين تشير التقديرات إلى أن التدفقات النقدية ستغطي نصف هذا المبلغ فقط، مما يجعل السوق عرضة للأزمات في حالة تباطؤ النمو.
في هذا السياق، يؤكد “لوريا” على ضرورة الحذر، مشيراً إلى إمكانية مواجهة السوق فائضاً في القدرة الإنتاجية، مما قد يؤدي إلى عدم قيمة الديون ومن ثم تعرض المؤسسات المالية لخسائر محفوفة بالمخاطر.
الصفقات “الدائرية” تثير القلق
تثير طبيعة الاستثمارات الدائرية قلق المراقبين، حيث إن صفقة إنفيديا مع OpenAI التي تقدر بمليارات الدولارات تُظهر كيف يمكن أن تدعم إنفيديا أحد أكبر عملائها بشكل مصطنع لتعزيز الطلب، مما يطرح تساؤلات حول النزاهة والتوازن في السوق.
بالإضافة إلى ذلك، دخلت شركات أقل شهرة مثل “CoreWeave” في هذه الديناميكية، حيث تؤجر قدرات الحوسبة لشركة OpenAI مقابل أسهم، مما يساهم في تعزيز العمليات الدائرية التي قد تعرض السوق لمخاطر كبيرة في المستقبل، ويصف بعض الخبراء هذه المعاملات بأنها قد تؤدي في النهاية إلى حدوث صدمات اقتصادية في حال انهيار النظام العالمي الحالي.
مستثمرون كبار ينسحبون
قد تظهر إشارات ضعف من بعض المستثمرين البارزين، حيث قام الملياردير “بيتر ثيل” ببيع كامل حصته في إنفيديا بمبلغ 100 مليون دولار، بينما اعتادت مجموعة “سوف بنك” على بيع حصص بقيمة 6 مليارات دولار في نفس الشركة، وهو ما يعكس قلقاً متزايداً في صفوف كبار المستثمرين ومحفزًا لمناقشات أخرى حول سلامة السوق ومخاطر الاستثمارات الحالية.
كما يعود المالي “مايكل بيري” الذي توقع سابقًا أزمة الإسكان، ليتحدث عن التحديات التي تواجه إنفيديا، مؤكدًا أن الطلب الحقيقي على المنتجات منخفض بشكل مثير للسخرية، مما يستدعي إعادة تقييم الاستراتيجيات المعتمدة في هذه الصناعة.

التعليقات