كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود حدود واضحة في قدرة مولدات الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي على تحقيق الإبداع البصري. وفقًا لبحث منشور في دورية Patterns، تظهر هذه الأنظمة ميلًا للتخلي عن التفرد، والاستقرار على عدد محدود من الأساليب البصرية المتكررة، والتي لا تتجاوز 12 نمطًا. وهذا يُشير إلى أن الوعود بالإبداع اللامحدود قد تكون مبنية على أسس واهية، حيث تقدم هذه الأنظمة صورًا مزخرفة لكنها تفتقر إلى الروح الفنية الحقيقية.
| النموذج | الأسلوب |
|---|---|
| Stable Diffusion XL | موسيقى المصاعد البصرية |
| LLaVA | وصف بلا روح فنية |
لاختبار هذه الحدود، قام الباحثون بتصميم تجربة تُعرف باسم «لعبة الهاتف المرئي»، مستلهمة من لعبة الطفولة المشهورة التي يتغير فيها المعنى بمرور الرسالة بين الأفراد. بدأت التجربة بمنح نموذج Stable Diffusion XL مطالبة نصية شاعرية تتناول موضوع الوحدة والطبيعة، حيث عُثر على كتاب قديم من ثماني صفحات يحكي قصة بلغة منسية.
حوّل النموذج النص إلى صورة، ثم قُدمت الصورة إلى نموذج LLaVA ليقوم بوصفها، وأعيدت هذه الوصفية إلى Stable Diffusion لإنتاج صورة جديدة. تكرر هذا التبادل عشرات المرات في تجربة تشبه غرفة صدى رقمية، مما يجعل الباحثين يراقبون عن كثب كيف يتلاشى المعنى الأصلي في دورات متعاقبة.
كجزء متوقع من لعبة «الهاتف»، بدأ المعنى الأصلي يتلاشى ببطء، وبحلول الجولة العاشرة، لم يعد هناك تشابه يُذكر بين الصورة الجديدة والفكرة الأصلية. ومع ذلك، كانت المفاجأة الحقيقية تكمن في التقارب البصري، حيث كانت النماذج تنتج صورًا مشابهة تفتقر إلى الجرأة، مثل المنارات والمدن الليلية والمشاهد الداخلية العامة.
خلصت الدراسة إلى أن سلاسل الصور غالبًا ما تنهار إلى واحد من 12 نمطًا بصريًا، رغم تباين النصوص الأصلية. تحدث هذه الظاهرة بشكل تدريجي، حيث تفقد الصور خصوصيتها جولة بعد أخرى، وأحيانًا تحدث التحولات بشكل مفاجئ. وهذا مما يدل على توجه نمطي يسود الإنتاج الإبداعي للذكاء الاصطناعي.
حتى عند استبدال النماذج أو استخدام إصدارات مختلفة من أدوات التوليد، لم تتغير النتائج. بل على العكس، عززت التجربة التي امتدت إلى 1000 جولة النتيجة، حيث استقرت السلاسل البصرية على نمط واحد، وأصبح الاختلافات الطفيفة هي السائدة في الجولات التالية، وهو ما يُشكل تحديًا حقيقيًا لفهم الإبداع الاصطناعي.
تثير هذه النتائج تساؤلات حول طبيعة الإبداع لدى الذكاء الاصطناعي، فعلى عكس البشر، الذين يضيفون تفسيرات غير متوقعة، تميل هذه النماذج إلى تسطيح الاختلافات وإزالة الشذوذ. وأوضح الباحثون أن الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يعود إلى مجموعة ضيقة من الأساليب، مما يطرح سؤالاً حول قدرة الآلة على تحقيق الإبداع الحقيقي.
تكشف هذه الدراسة عن نقائص في قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج إبداع مبهر حقًا، حيث يُظهر الخيال الاصطناعي تقيدًا بمحددات تقليدية، وهذا قد يكون كافيًا للاستخدامات التجارية، ولكنه يطرح شكوكًا حول إمكانية منافسة الإبداع البشري، القائم على المفاجأة والمجازفة وكسر المألوف.

التعليقات